الشيخ حسن أيوب

69

الحديث في علوم القرآن والحديث

الآيات المختلفة ؛ كما أنكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على بلال ، وكما اعتذر خالد عن فعله ، ولكراهة ابن سيرين له . ثم قال : إن بعضهم روى حديث بلال وفيه : فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « كل ذلك حسن » وهو أثبت وأشبه بنقل العلماء . . اه . حكم قراءة القرآن مع جماعة قال الإمام النووي في « التبيان » : اعلم أن قراءة الجماعة مجتمعين مستحبة بالدلائل الظاهرة وأفعال السلف والخلف المتظاهرة ، فقد صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم من رواية أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي اللّه عنهما ، أنه قال : « ما من قوم يذكرون اللّه إلا حفت بهم الملائكة ، وغشيتهم الرحمة ، ونزلت عليهم السكينة ، وذكرهم اللّه فيمن عنده » قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللّه يتلون كتاب اللّه ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة ، وذكرهم اللّه فيمن عنده » [ رواه مسلم وأبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ] . وعن معاوية رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال : « ما يجلسكم ؟ قالوا : جلسنا نذكر اللّه تعالى ونحمده لما هدانا للإسلام ، ومنّ علينا به فقال : أتاني جبريل عليه السّلام فأخبرني أن اللّه تعالى يباهي بكم الملائكة » [ رواه الترمذي والنسائي ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ] والأحاديث في هذا كثيرة . وروى الدارمي بإسناده عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : « من استمع إلى آية من كتاب اللّه كانت له نورا » . وروى ابن أبي داود : أن أبا الدرداء رضي اللّه عنه كان يدرس القرآن معه نفر يقرءون جميعا ، وروى ابن أبي داود فعل الدراسة مجتمعين عن جماعات من أفاضل السلف والخلف وقضاة المتقدمين . وعن حسان بن عطية والأوزاعي أنهما قالا : أول من أحدث الدراسة في مسجد دمشق هشام بن إسماعيل في قدمته على عبد الملك . وأما ما روى ابن أبي داود عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب : أنه أنكر هذه الدراسة ، وقال : ما رأيت ولا سمعت ، وقد أدركت أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يعني ما رأيت أحدا فعلها . وعن وهب قال : قلت لمالك : أرأيت القوم يجتمعون فيقرءون جميعا سورة واحدة